ابن بسام

81

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ثار ، وخاض الهول المثار ، وخلص من الهلك ، واقتنص نافر الملك ، وكان / شهم الفؤاد ، معدودا في الأجواد ، مفضّلا في الوزراء والقوّاد ، حصل بمربيطر [ 1 ] واقتطعها ، وحلّ بها سلك الرئاسة ومطلعها ، وما خلع اسم الوزارة ، ولا تسوّغ سواها ممن أمّه وزاره ، فغدت به منزع الوافد ، وكانت عنده مشاهد ، تزف للمنى أبكارها نواهد ، يراق بها نجيع الراح ، ويساق إليها ترجيح الأقداح ، والدنيا تسعده ، وتنجز له ما تعده ، إلى أن لعب عليه ابن رزين وخدعه ، ولم يف له بما أعطاه منها عوضا وأقطعه ، فبقي ضاحيا ، وغدا جوّه من تلك العدة صاحيا . وله نظم نظم فيه من المحاسن جملا ، وأعاد سامعها ثملا ، وقد أثبتّ له ما يدلّ على نفاسة سبكه ، وجودة حبكه ، فمن ذلك ما قاله متوجعا لخليط ظعن ، وأوغل في شعاب البعد وأمعن : سقى أرضا ثووها [ 2 ] كلّ مزن * وسائرهم سرور وارتياح فما ألوى بهم ملل ولكن * صروف الدهر والقدر المتاح سأبكي بعدهم حزنا عليهم * بدمع في أعنّته جماح وكان بقصر مربيطر في المجلس المشرف منها ، والبطحاء قد لبست زخرفها ، ودبج الغمام مطرفها ، وفيها حدائق ترنو على مقل من جنسها [ 3 ] ، وتبث طيب نفسها ، والجلّنار قد لبس أردية الدماء ، وراع أفئدة الندماء ، فقال : قم يا نديم أدر عليّ القرقفا * أو ما ترى [ زهر ] الرياض مفوّفا والجلّنار دماء قتلى معرك * والياسمين حباب ماء قد طفا وله : لحا اللّه قلبي كم يحنّ إليكم * وقد بعتم حظّي وضاع لديكم إذا نحن أنصفناكم من نفوسنا * ولم تنصفونا فالسلام عليكم وله وقد كتب إليه راشد بن سليمان بالتمويل ، وكان عهد إليه ألا يخاطبه إلّا بالتسويد [ 4 ] : ثقّلت روحي أيّما تثقيل * فيما قصدت له من التمويل [ 26 ب ]

--> [ 1 ] مربيطر - حسب الإمالة الغالبة على لسان أهل الأندلس - ومرباطر ( Murviedro ) تقع إلى الشمال من بلنسية . [ 2 ] كذا في الأصول ، ولعل الصواب : نورها . [ 3 ] ب م : حسنها ؛ القلائد : نرجسها . [ 4 ] التمويل : قوله يا مولاي ، والتسويد : يا سيدي .